الشيخ الأصفهاني

55

حاشية المكاسب

انضمام الدردي بالزيت . وأما الثانية فظاهر قول السائل ( فوجد فيها ربا ) ( 1 ) كظاهر قول السائل في الرواية الأولى ( فيجد فيها درديا ) ومع الاتحاد في الموضوع حكم ( عليه السلام ) في الرواية الأولى بالرد عند الجهل ولم يحكم بالرد في الثانية ، بل حكم فيها بحكم ظاهره مخالف للقواعد ، حيث حكم ( عليه السلام ) بأداء السمن بكيل الرب ، مع أنه إن كان الرب موجبا لتعيب السمن فلا يستحق إلا الرد والأرش ، وإن كان بحد يصدق عليه أن ما في العكة سمن ورب ، لا سمن فيه رب فلا يصح البيع إلا في السمن فقط ، وله الرد من حيث التبعض ، وعلى أي حال لا يستحق سمنا بدل الرب ، فلا بد من توجيه الرواية بأحد وجوه : أحدها : فرض المبيع كليا وأداء العكة الخاصة وفاء فلا محالة يستحق السمن بمقدار الرب ، وهو خلاف الظاهر ، خصوصا بملاحظة قوله ( إنما بعته منك حكرة ) أي جملة ، فإنه صريح في أن العكة الشخصية مورد البيع ، وإلا فلا معنى لأن يكون كلي السمن المبيع حكرة . ثانيها : أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) ( لك بكيل الرب سمنا ) استحقاق ثمن ذلك المقدار من السمن بناء على تبعض الصفقة . ثالثها : أن يكون المراد استحقاق ما به التفاوت وهو ما يساوي ثمن ذلك المقدار من السمن بناء على تعيب السمن بالرب ، وكلاهما على المعروف خلاف الظاهر أيضا ، نظرا إلى أن السمن هو المستحق دون ثمنه أو أرشه ، إلا أنه غير بعيد بعد التأمل ، فإن قوله ( سمنا ) على أي حال تميز لكيل الرب ، لا أنه مبتدأ لقوله ( لك ) ، وكذا قوله ( بكيل الرب ) لا يمكن أن يكون مبتدأ لمكان الباء ، فمبتدأ قوله ( لك ) محذوف ، فالمعنى لك الثمن بمقدار السمن الموازي للرب ، أو لك الأرش بذلك المقدار . ثم إن ظاهر قوله ( فوجد فيها ربا ) كقوله ( فيجد فيها درديا ) كون الموجود في العكة سمنا فيه رب ، لا بالنظر العرفي سمنا وربا ، فيكون السمن معيبا والخيار للعيب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 7 من أبواب أحكام العيوب ، ح 3 .